الخطيب الشربيني

169

مغني المحتاج

أن الإبل لا تسير كذلك غالبا ، والثاني محرزة بسائقها المنتهي نظره إليها كالمقطورة المسوقة ورجحه في الشرح الصغير . وقال الأذرعي : إنه المذهب ونقله عن الأكثرين . وقال في المهمات : إن الفتوى على ما في المنهاج والمحرر ، فقد نص عليه الشافعي رحمه الله في الام . قال في أصل الروضة : والخيل والبغال والحمير والغنم السائرة كالإبل السائرة إذا لم تكن مقطورة ، ولم يشترطوا القطر فيها ، لكنه معتاد في البغال ، ويختلف عدد الغنم المحرزة بحارس واحد بالبلد والصحراء اه‍ . والذي عليه ابن المقري أن البغال كالإبل تقطيرا وعدمه . وعلى أن غيرهما من الماشية مع التقطير وعدمه مثلهما مع التقطير وهو الأوجه . فروع : المتاع الذي على الدابة المحرزة محرز يقطع سارقه سواء سرقه وحده أو مع الدابة ، ولو سرق بقرة مثلا فتبعها عجلها لم يكن العجل محرزا إلا إذا كان قريبا منه بحيث يراه إذا التفت وكان يلتفت كل ساعة كما تقدم في قائد القطار ، ولو دخل المراح وحلب من لبن الغنم أو جز من نحو صوفها كوبرها ما يبلغ نصابا وأخرجه قطع ، ولا يشترط كون اللبن من واحدة منها على الأصح من وجهين ، لأن المراح حرز واحد لجميعها . قال الروياني : وهو اختيار جماعة من أصحابنا ، والوجه الثاني لا يقطع لأنها سرقات من أحراز ، لأن كل ضرع حرز للبنه . قال الأذرعي : ويأتي مثل ذلك في جز الصوف ونحوه ، ومحل الخلاف كما قال الأذرعي أيضا إذا كانت الدواب لواحد أو مشتركة ، فإن لم تكن كذلك قطع بالثاني كما قاله شيخنا . ( وكفن ) مشروع كائن ( في قبر ببيت محرز ) بالجر صفة بيت ( محرز ) بالرفع خبر كفن فيقطع سارقه منه لما روى البيهقي عن البراء برفعه : من نبش قطعنا . وروى البخاري في تاريخه أن الزبير قطع نباشا ( وكذا ) كفن بقبر ( بمقبرة ) كائنة ( بطرف العمارة ) فإنه محرز يقطع سارقه حيث لا حارس هناك ( في الأصح ) لأن القبر في المقابر حرز في العادة كما أن البيت المغلق في العمران حرز وإن لم يكن فيه أحد ، والثاني إن لم يكن هناك أحد فهو غير محرز . وسواء على الأول أكان الكفن من مال الميت أم من غيره ولو من بيت المال كما يقتضيه إطلاق كلام المصنف ، وإنما قطع به وإن كان من بيت المال لانقطاع الشركة عنه بصرفه إلى الميت كما لو أصرفه إلى الحي ، وسواء أقلنا الملك في الكفن لله تعالى أم للوارث على الأصح لأجل اختصاص الميت به . نعم لو سرقه بعض الورثة ، أو ولد بعضهم لم يقطع ، ومقتضى كلام الروضة أن حارس المقبرة إذا سرق منها لم يقطع ، أما المقبرة المحفورة بالعمارة التي يندر تخلف الطارقين عنها في زمن يتأتى فيه النبش أو كان عليها حراس مرتبون فهو بمثابة البيت المحرز كما نقلاه عن الإمام وأقراه ، وإنما يقطع بإخراجه من جميع القبر إلى خارجه لا من اللحد إلى فضاء القبر وتركه ثم لخوف أو غيره لأنه لم يخرجه من تمام حرزه . أما غير الشرعي كأن زاد على خمسة أثواب فليس الزائد محرزا بالقبر كما لو وضع مع الكفن غيره إلا أن يكون القبر ببيت محرز فإنه محرز به ، ولو تغالى في الكفن بحيث جرت العادة أن لا يخلى مثله بلا حارس لم يقطع سارقه كما قاله أبو الفرج الزاز ( لا ) كفن في قبر ( بمضيعة ) أي بقعة ضائعة ، وهي بضاد معجمة مكسورة بوزن معيشة أو ساكنة بوزن مسبعة ، فإنه غير محرز ( في الأصح ) كالدار البعيدة عن العمران ، لأن السارق يأخذ من غير خطر ، والثاني أن القبر حرز للكفن حيث كان لأن النفوس تهاب الموتى . فروع : لو كفن الميت من التركة فنبش قبره وأخذ منه طالب به الورثة من أخذه لأنه ملكهم وإن قدم به الميت ، وكذا لو سرقه بعض الورثة أو ولده لم يقطع كما مر ، ولو أكل الميت سبع أو ذهب به سيل وبقي الكفن اقتسموه كذلك ، ولو كفنه أجنبي أو سيد من ماله ، أو كفن من بيت المال كان كالعارية للميت . قال الرافعي : لأن نقل الملك إليه غير ممكن لأنه لا يملك ابتداء فكان المكفن معيرا عارية لا رجوع له فيها كإعارة الأرض للدفن فيقطع به غير المكفنين والخصم فيه الملك في الأولين ، والإمام في الثالثة . ولو سرق الكفن وضاع ولم تقسم التركة وجب إبداله من التركة ، وإن كان الكفن من غير ماله ، فإن لم يكن تركة فكمن مات ولا تركة له ، وإن قسمت ثم سرق استحب لهم إبداله . هذا إذا كفن أولا في الثلاثة التي هي حق له فإنه لا يتوقف التكفين بها على رضا الورثة ، أما لو كفن منها